النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: السومرية رحم الأديان السماوية

  1. #1

    السومرية رحم الأديان السماوية

    السومرية، رحم الأديان السماوية

    القسم الأول



    {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى }

    الأنباء عن الأرباب والربات لدى السومريين وصلتنا عن طريق صحيفة الملك، Sumerian King List , والصحائف والاسطوانات الطينية. صحيفة الملك تنقل لنا أخبار الأرض التي حصلت على امتداد أكثر من 400 ألف سنة. هذا التأريخ الطويل وقصص حكامه ، جعلت أغلب المؤرخين يرفضون مصداقيته. ومهما كان الأمر فإن الآلهة الأولى، التي تتحدث عنها الصحف الأولى، هم: Nephilim Nefilim, Elohim, the "An unna ki" وتعني " هؤلاء الذين من السماء إلى الأرض جاءوا". هل كانت "صحيفة الملك " هي التي يشار إليها بالصحف الأولى المحفوظة في خزائن؟ والملاحظ أن الميثالوجيا السومرية تعتبر أب الآلهة الثلاثة هو الإله الرئيسي، الأصل، وتتوجه إليه بعض التراتيل بصيغة توحيدية، مما يشير إلى أنهم عرفوا التوحيد بالطريقة الأبوية، ولكن تصوراتهم كانت تعكس عالم السماء على شكل عالمهم الأرضي، حيث لم يكونوا يعرفون الدولة السياسية الواحدة وإنما لا زالوا ضمن العائلة، وممالكهم كانت عبارة عن مدن متآخية، وهو الشيء نفسه انعكس في ممالك السماء. وتوحيد الآلهة جرى فقط عندما تمكن الإنسان من الوصول إلى توحيد الممالك المتآخية في دولة واحدة لينعكس الأمر على توحيد الإلوهية.

    في الميثيالوجيا السومرية نجد أن الآلهة التي هبطت إلى الأرض لخلق الإنسان، تنقسم إلى آلهة طيبة وآلهة شريرة. حسب ما ذكرته هذه الصفائح جاءت هذه الآلهة من كوكب نايبيرو Nibiru - "Planet of the Passage". الأشوريين والبابليين أطلقوا على هذا الكوكب اسم مردوخ، على اسم إلههم الأعظم. حسب القصة السومرية فإن سنة واحدة على كوكب نايبرو Nibiru, تعادل 3600 سنة أرضية ( مما تعدون) ويطلق عليها وحدة SAR. وعمر الآلهة ، Anunnaki ، في سنة الطوفان العظيم ،كان 120 سار، مما يعني أن عمره بالسنوات الأرضية (مما تعدون) كان حوالي 432000 سنة. ألا يتشابه الأمر مع فرق الزمن على الرواد الذين ينطلقون بسرعة عالية تقارب سرعة الضوء وبين المراقب على سطح الأرض؟

    صحيفة الملك AnunnakiKing's List التي نقلت لنا هذه الأخبار، تصور شخصياتها أحيانا على شكل بشر وفي أحيان أخرى على شكل أنصاف بشر لهم أجنحة أو طيور. غالبا على شكل سحالي، خاصة عندما يجري تقديمهم كمقاتلين. في بعض الأحيان يكونوا كائنات غريبة تماما. جميع هذه القصص يمكن قاعدة مناسبة للبحث في مركباتها لاستخراج لمحات من الأدلة، باعتبار أن جميعها تقدم صورة متواترة ومتكررة لدورات زمنية. هذه الصحيفة تقدم لنا بشكل متكرر صراعات تعيد عكس الواقع ذو الوجهين (الخير والشر) وتوجد في كل الُمجمعات الدينية pantheon حيث تكون مسرح الملاحم السماوية باعتبارها بيت الآلهة. يمكن أن يلعب إله واحد عدة ادوار، يظهر لنا بعدة أوجه، جميعها ترتبط بخيط رئيسي، حيث الجوهر، الظاهرة هو الهدف وليس الاسم أو الشكل، أن الإله على الأغلب هو الصفات، تتجزأ أو تتوحد تحت اسم للدور الذي لعبته في لحظة كونية محددة وليس شخص بذاته، مما ينفي الوثنية بالمعنى الإسلامي للكلمة عن الأديان الأولى، كما لا يسمح باعتبارها من إله توحيد.

    إحدى الألواح السومرية تحكي لنا عن Enmeduranki, وهو سيد مملكة سيبار، الذي كان محبوبا من قبل الثالوث الإلهي Anu, Enlil, Ea, قام كاهن المعبد المضيء Shamash باختياره واصطحابه إلى مجمع الآلهة. هناك قام الثالوث الإلهي Anu, Enlil, Ea بتعليمه مراقبة الزيت على الماء والعديد من الأسرار الأخرى للآلهة. بعد ذلك أعطوه الصحيفة الإلهية (الكتاب)، التي تحتوي على أسرار السماء والأرض. وعلموه الأرقام وعلم الحساب. (لقد علموه ما لم يعلم).



    السومريين لم ينادوا الآلهة الأوائل من مجموعة Anunnaki بكلمة إله، وإنما كانوا يطلقون عليهم اسم din.gir. هذا الاسم مؤلف من كلمتين الأولى تُلفظ "دين" وتعني الحق أو المضيء أو الطاهر، وقد تفسر مصدر تعبير " الأديان"، والثانية " غير" وتستخدم لوصف الحدية كالشفرة. على العموم تعني الكلمة: الحق الحاد أو بالذات التعبير اللاهوتي: الصراط المستقيم.

    الوثائق السومرية تقسم التاريخ إلى عصرين ما قبل الطوفان العظيم وما بعد الطوفان، وهو ذاته الطوفان الذي ذكره التوراة والقرآن. تقول الأساطير السومرية أن بعد انخفاض الماء انتبه مجلس الآلهة Anunnaki أن الآلهة بعيدة جدا عن الإنسان. بعد ذلك نجد أن التعبير 'elu' المستخدم في الأكادية، ويعني الوحدة العظيمة، (!!) منذ ذلك الحين أصبح من الشائع في البابلية، والسومرية والعبرية والأوغاريتية استخدام تعبير: إيل، وهو التعبير ذاته الذي ترجمه الإغريق إلى Gud, ولكن نرى أن القرآن اقتبسه مباشرة بشكله السومري وبدون ترجمة أو تحريف، إذ جاء في القرآن ( في آية التوبة 8، حيث يقول: وبها نرى: كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا )، مما يؤكد أن إيل الوثني السومري هو ذاته الله الإسلامي، على الرغم من انه ليس اسما شائعا ولا يشار إليه حتى ضمن أسماء الله الحسنى، بمعنى انه ليس صفة وإنما اسم علم. بل وحتى كلمة لله يمكن أن تكون مقتبسة عن السومرية، كما سيأتي لاحقاً.

    نقرأ في سفر التكوين:

    "بعد أن قام أبناء الآلهة بأخذ زوجات لهم من بني البشر، كان هناك عمالقة على الأرض في ذلك الوقت، وحتى بعد ذلك، عندما تقدم أبناء الآلهة من بنات البشر، وهم فقط أبناء لهم، نفسهم أصبحوا رجال أقوياء كالقدماء وأشهر. Nefilim كان على الأرض في تلك الأوقات وبعد ذلك وحتى عندما كان أبناء الآلهة يتزاوجون مع بنات آدم ويلدون لهم أطفالا. لقد كانوا جبابرة آبدين، من شعب shem. Nefilim انحدر من جذور NFL ليزول بعد ذلك." من هذا النص نرى أن اليهودية تعتقد بذات أساطير السومريين عن أن الإنسان تزاوج واختلط نسله مع نسل الملائكة أو الآلهة، بل والقرآن يشير إلى أن الله نفخ في الإنسان من روحه، وهو تصوير لا يبتعد عن تصورات الأولين عن شكل القرابة بين الآلهة والإنسان.

    السومريين كانوا يؤمنون بآلهتهم وبعظمتها وقدرتها على التحكم في عالمهم. كان تفسير السومريين للإحباطات التي تصيبهم على أنها نتيجة أعمال الإنسان، التي تستدعي غضب الآلهة، وبالتالي فالإحباطات هي عقاب الآلهة العادلة. كانوا يعتقدون، انه عندما يقوم المرء بإغضاب إيل، يرسل الإله أوامر لجنوده من الجن أن يعاقبوا الخاطئ بالمرض أو الكوارث. وهذه الاعتقادات والتبريرات انتقلت نفسها إلى الدين السماوي،فتغير الأسماء لا يعني تغير المحتوى الوثني .

    السومريين، ولندرة الأمطار في بلادهم، كان من الصعب عليهم تصور سبب الطوفان، لذلك ، لم يصلوا إلى أن الأمطار هي السبب المباشر للفيضانات، فاعتقدوا أن الفيضانات من صنع جن تعيش في أعماق الأرض، حيث كانوا يرون أن الطوفان عبارة عن ارتفاع في مستوى مياه الأنهار وكأنها تبزغ من التربة. وحتى اليوم لازال من الشائع رد الظواهر الطبيعية الغير مفهومة إلى الله أو قوى خارقة، وتقديم الرشاوى إلى الآلهة بالدعاء والقرابين من اجل منع غضبها وكسب رحمتها ووقف الكوارث.



    السومريين كانوا يعتقدون أن الخطيئة تولد مع الإنسان، وانه لا يمكن أن يولد طفل خالي من الخطيئة، وهو استنتاج توصلوا إليه لتفسير أسباب موت الأطفال، فموت طفل خالي من الخطيئة يتطلب اتهام الآلهة بالوحشية، وهو أمر يتناقض مع المنظومة العقائدية، ولهذا السبب لابد من الاعتقاد بأن الخطيئة تولد مع الإنسان.. لهذا السبب كتب احد السومريين، انه "عندما تعاني فمن الأفضل أن لا ترمي الاتهام على الآلهة وإنما تطلب الرحمة منهم، أن تتوجه إليهم بالدعاء، وان تنتظر بصبر قضائهم ورحمتهم وتقبل بقدرك." لان ذلك كان على ما فعلت يداك، حتى لو لم تكن تتذكر.

    من خلال إسقاط الصفات البشرية على الآلهة السومرية، وهي ذات الصفات التي تسقطها الأديان السماوية على آلهتها، قام السومريين بإعطائهم حتى الخلافات التي تحدث بين البشر. الكهنة السومريين قاموا بكتابة خلاف بين إله الإنعام Lahar, وبين أخته Ashnan, ربة الخصوبة. في هذه الملحمة نجد أن هذان الإلهان يسعيان إلى الحصول على الشكر والشهرة والتعظيم، لذلك يسعى كل واحد منهم إلى ذكر مزاياه وأمجاده والتقليل من مزايا وأمجاد الآخر. السومريين كانوا شاهدين على خلاف آخر بين آلهة اقل أهمية، هم الإله Emesh, وهو إله الصيف، وأخوه Enten إله الشتاء. كل واحد منهم كان له دوره الخاص في عملية الخلق. الإله إنليل كان قد فوض أميش بمسؤولية نمو الأشجار وبناء البيوت والمعابد والمدن، في حين فوض إينتين مسؤولية حصول الحمل في النعاج والماعز وإنجاب الأطفال والطيور وبناء الأعشاش، وحصول البيض عند السمك وحتى إنتاج الفواكه. ولكن الأخوة اختلفوا بعمق بسبب محاولة الشتاء أن يصبح إله المزارع أيضاً. وهذه الأساطير توضح الأسباب التي جعلت القرآن يستنتج أن الآلهة لا تستطيع التعايش، فالقرآن يوافق السومريين في أن تعدد الآلهة سيؤدي إلى النزاعات، وبذلك يقول أن السومريين كانوا عارفين بالبسيكلوجيا الإلهية، إذ نرى القرآن يوافقهم في الآيات التالية:: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض (المؤمنين 91). ويقول " ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" الأنبياء 22، والغريب أن يقول أيضا " لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا" (الإسراء 42)، ويظهر الأمر وكأنه صراع على المنصب.

    خلاف آخر بين الآلهة يصل إلى علمنا، كان بين الإله إينكي والربة الأم Ninhursag, وفي الأصل كانت هي ذاتها ، على الأغلب، أمنا الأرض Ki. الأم الأرض قامت بعمل ثمانية نبتات في حديقة إلهية. هذه النبتات قامت بإنتاج ثلاثة أجيال من الآلهة أبناء للرب إينكي. هؤلاء الأرباب جرى وصفهم على أنهم "ولدوا بدون الم" لأنهم ولدوا مثل النبات وليس من رحم.. ثم جاءت المشاكل عندما قام إينكي بأكل هذه النبتات التي أمنا الأرض كانت قد قامت بالاعتناء بها. نينهورشاغ أصبحت غاضبة على إينكي فقامت بقراءة تعويذة الموت عليه، بعدها بدأت صحة إينكي تسوء. ثمانية أعضاء من جسم إينكي، كل عضو مقابل كل نبتة، أصبحوا مرضى، بما فيهم إحدى أضلاع إينكي. من هنا خُلقت قصة ظهور حواء من ضلع آدم.

    الأم Ninhursag اختفت من اجل أن لا تسمح لنفسها أن تعطف على إينكي وتغير تعويذتها التي حكمت بالموت عليه. ولكنها في النهاية ندمت وعادت لتشفي إينكي، ولم تشأ أن تتركه يموت. من اجل أن تشفيه قامت بخلق ثمانية ربات صحيحات، واحدة لكل عضو مريض لدى إينكي. الربة التي أشفت ضلع إينكي كانت تدعى Nin-ti, وهو اسم يعني في السومرية " المرأة في الضلع"، الذي يأتي إلينا لاحقا في العبرية بمواصفات جديدة، تحت اسم حواء.



    الآلهة المؤسسة الأربعة

    { يا أبت إني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رايتهم لي ساجدين }

    في الميثالوجيا السومرية، وما جاء بعدها من ميثالوجيا أشورية وبابلية كانت Anu إله يقطن السماء، هو ملك الآلهة والملائكة والجان والشياطين، في طبقة السماء العليا. السومريين كانوا يعتقدون أن من صلاحيات الإله الأعلى الحكم على من يقوم بارتكاب الخطيئة، وانه قام بخلق الشهب كجنود من اجل حرق الأشرار. { الصورة ذاتها تتكرر في القرآن } آنو كان والد الآلهة Anunnaku, (Anunnaki). في الرسومات الحائطية يجري تصويره أحيانا على شكل ابن آوى. التاج الذي كان يحمله كان يأخذ شكل قرنين ثور.



    في الصورة نرى الشمس وحولها اثنا عشر كوكبا، تماما كما جاء في الآية القرآنية، والمدهش أن السومريين كانوا يعلمون أن الشمس تدور حولها الكواكب

    في الميثالوجيا السومرية، كان الإله الأصلي (وفي الأصل) لا يزيد أن يعني تعبير "مثل الكون ذاته أو العلي". كان هو الأقدم في مجموعة الآلهة السومرية وجزء من الثالوث الذي تتكون بقية أضلاعه من إينكي إله الماء، وإينليل إله في السماء. بمعنى آخر لم يكن الإله مُعرف، لأنه الكون بشموله وتنوعه. الأكاديين هم الذين أطلقوا عليه اسم Anu بعد سقوط سومر عام 2334 قبل الميلاد، من قبل سرجون الأكادي.

    بالرغم من أن الميثولوجيا السومرية، ومن بعدها الأشورية والبابلية كانت تعتبر آنو هو الفكرة التي تشمل الكون والخلق والقدوة التي تقف فوق الآلهة والشياطين والجن وتقطن السماء، إلا أن كونها تقف رقميا الأولى في ثلاثية Anu, Bel och Ea, اعتبروها (رمزية) الأب ونقطة البداية فوق بقية الآلهة، وهي فكرة تشابه التوحيد من نمط الثالوثي المسيحي وحتى النمط الإسلامي ( من خلال تعدد الصفات ) على السواء، إذا اعتبرنا أن الإله يمتلك العديد من الصفات يظهر من خلالها بجوهره الواحد. بل والمدهش أن الإسلام لا يكتفي بتعدد الصفات على أساس أنها " الأسماء الحسنى"، بل يملك الإله اسمين علم، هما الله وإيل، بالرغم من أن الثاني لا يذكر أبدا عمليا.. ومن الملاحظ أن الميثالوجيا السومرية لم يكن فيها " ملائكة"، غير أن الملائكة في الأديان اللاحقة هم شخصيات الآلهة الصغيرة التي جرى تحويل أدوارها إلى دور ملاك عند الإله الرئيسي، أي خادم لدى الإله الرئيسي في مملكته السماوية، وهو توجه نجد جذوره موجودة في الديانة السومرية، مثلا كالإله شاماش الذي سيأتي ذكره لاحقا. آنو كان إلها شائعا ومرتبطا بنجاحات مدينة Erech الأمر الذي يعطي مبررات معقولة للقول أن هذه المنطقة هي التي ولدت فيها فكرة آنو وطقوسه وتقديسه. إذا كان هذا التوقع صحيح، فيمكن اعتبار الربة Nana (Ishtar) زوجته.

    الإشارة إلى الإله باسم هو مفهوم حديث في منظومتنا الفكرية، في السابق كان يشار إليه بصفته. آنو لم تكن تعني إلا تعبير "الأعلى، أو الذي فوق" وكان إلها من منطقة ما فوق الأرض، من المحتمل مثل اله العواصف أداد. ولكن من المحتمل انه في الفترة البابلية، قبل حمورابي، أصبح معنى الإله يتطابق مع تعبير السماء، بحيث أن لم يعد بالإمكان فصل عما فيما إذا كان المقصود، في بعض الحالات، الإله أم السماء.

    من هنا يمكن أن نلاحظ أن تقسيم خصائص الآلهة إلى ثالوث جماعي، ترمز إلى الأماكن الثلاثة العظمى (بالنسبة للإنسان): السماء، الأرض، وأعماق البحر، هي فكرة خلقها الإنسان قبل الألفية الثالثة. آنو كان مسؤولا عن السماء، بيل كانت مسؤولة عن الأرض وإييا مسؤولة عن أعماق البحار

    منذ أصبحت هذه الآلهة جزء طبيعي من الخلفية الدينية للأقوام البابلية الأشورية جرت تحولات أدت إلى تفكك هذه الجدلية الترابطية التي يعبر عنها ثالوث ترابط الخصائص الإلهية، بدرجة من الدرجات.



    ونرى في الصورة الآلهة الثلاث الأوائل ووالدهم الأعظم، إضافة إلى النجمة التي جاءوا منها، والماء، وقد أصبحت رمزا للعراق

    أن يصبح آنو إله لأحد المراكز السكانية (يعتقد Erech)، وبيل إله لمدينة نيبور وإييه كإله لمدينة إريدو، يمكن رؤيتها كدرجة انتقالية في انفصال صورة الثالوث من أذهان السكان، انطلاقا من أن لكل مدينة من هذه المدن المهمة، إلهها الخاص، كان من الطبيعي أن تقوم المنافسة بتحسين صورة إلهها الخاص وإعطاءه المزيد من القوة والإبهار، لتقوم كل مدينة بإعطاء إلهها خصائص إضافية سحبتها من الآلهة الآخرين ،. الأمر الذي يجعل المدينة أكثر قوة ومنعة وجاذبة، عندما تحظى بوهلة تقديس قوية، تماما كمدن مكة والنجف والقدس والفاتيكان اليوم، في أنظار أتباعهم.

    عندما يتعلق الأمر بمدينة نيبور، نملك دليل مباشر أن أهم آلهتها en-LIL أو Bel كان في السابق يعبد في مجموعة من المعابد. كلما ازدادت أهميته القدسية العالية تزداد أهمية مدينة إريدو في وعي الناس تماما كما هو الحال مع المدن الدينية اليوم مثل مكة والفاتيكان والقدس. وقياسا على ذلك يمكن القول أن آنو، بالمثل، كان يحظى بذات التعظيم في المركز الذي تبناه ليجعله شهيرا. في كل واحدة من هذه المدن ، يجب النظر إلى جزءها من الثالوث على انه الأكثر أهمية من المجموعة، بحيث أن التحالف في الثالوث يعضده مجموعة معابد ، ضمن وحدة الانسجام. في اللاهوت السومري والبابلي والأشوري يصبح كل من الثالوث الإلهي رمزا جغرافياً كونياً(حسب موقع مدينتهم) الشمالية والوسطى والجنوبية.

    بهذا الشكل فإن الخصائص النظرية للإله آنو جرى التأكيد عليهم، وفي صحائف Annals, votive, Incantations, hymner, التي وصلتنا، نجد انه نادرا ما يجري ذكره كقوة نشيطة يمكن التقدم إليها بالشكوى. نجد أن اسمه أصبح يقترب أكثر من أن يكون معادلا للسماء على العموم وحتى رمزية اسمه على انه ملك الملوك أو أبو الآلهة أصبح ضعيف الاستخدام.

    ما يشار إليه على أنها زوجته الآلهة Antum و يسميها بعض الباحثين Anatum تربط به نظرياً، انطلاقا من أن كل إله لابد أن يكون له قطب أنثوي ، ولكن آناتوم هي إنتاج مصطنع لا تملك أي دور ونشاطها في الثالوث يمكن القول انه اقل من آنو نفسه.

    في ميثالوجيا هاريان Hurrian mythology كان آنو هو والد جميع الآلهة. ابنه Kumarbi يخرج من عضوه الذكوري وبدوره يخرج منه ثلاثة آلهة احدهم إله العواصف Teshub ، بعد ذلك جرى إنزاله عن منصبه. الباحثين لاحظوا التشابه الكبير بين ما جاء في ميثالوجيا هاريان والقصة التي تروى عن Ouranos, Kronos, Zeus, في الميثالوجيا الإغريقية. نلاحظ أن جميع الروايات تعاود الظهور في بقاع جديدة عبر العصور، بنفس شخصياتها وأدوارها ومعانيها. حسب موسوعة الأرض المسماة Zecharia Sitchin كانت الزوجة آنو إلهة الخصب وتقديسها كان محدودا على أديرة النساء. ومهما كان الأمر، فإن آنو هي واحدة من الذين جاءوا من كوكب موردوك أو Nibiru, (Marduk).

    Ninhursag- Ki

    لوحة نحاسية في وسطها يتجلى Ninhursag وهو عبارة عن نسر له رأس أسد، عثر عليها في معبد تل العبيد 2500 سنة قبل الميلاد، على الأغلب كانت موضوعة فوق احد أبواب المعبد. يعود هذا المعبد إلى المرحلة المبكرة من تأسيس حضارة الميساباتومي 2900-2350 قبل الميلاد. Ninhursag ترمز إلى ربة العواصف وتظهر على شكل نسر لها رأس اللبوة ومخالب كبيرة، والى جانبيها يقف وعلين عظيمين. اللوحة تقدم أشكالها المصهورة بصورة بارزة، والوعلين جرى صهرهم بصورة منفصلة. لاحظ أن رأس النسر خارج حدود اللوحة.

    في الميثالوجيا السومرية، تكون Ninhursag, وهي ذاتها التي يطلق عليها Ki, هي أمنا الأرض، أو الأم = الآلهة، وهي التي يشار إليها عادة على أنها أخت الإله إنليل. Ninhursag تعني " سيدة التل"، وتملك العديد من الأسماء الأخرى، مثل: Nintur وتعني سيدة الولادة، Ninmah وتعني سيدة أوغسطس، Dingirmah, Aruru, وكزوجة للإله إينكي كانت تسمى Damgalnunna

    في الميثالوجيا الأكادية كانت تسمى Belit-ili وتعني " سيدة الآلهة"، كما تسمى ماما وكزوجة للإله EA, وهو ما يعادل إينكي، كانت تسمى Damkina. مركزها انخفض مع احتلال عشتار للعديد من رموزها، ولكن رمزها على أنها والدة مردوخ، الإله الأكبر في بابل بقيت محافظة عليه.

    بالوحدة مع إينكي حملت Ninsar, التي كانت آلهة المراعي. لقد كانت مسؤولة علن الشفاء ورعاية المرضى. في هذا الدور كان اسمها NINTI ويعني سيدة الحياة، وكان لها اسم شعبي محبب هو Mammu الذي أصبح ماما.

    لقد كان لها ابن من إينليل اسمه Ninhursag ويعني السيد الذي يجهز النوافير. لقد كان الابن الذي يقوم بالمعارك من اجل والده مستخدما أسهما من الصواعق. في الميثالوجيا المصرية لعبت Ninhursag أيضا دور في خلق الآلهة Isis, Maat, Hathor.

    Enki

    في شعار إينكي توجد حيتين ملتحمتين، تماما على شكل التحام السلسلة البيبتدية، والتي أصبحت شعارا للصيدلة الحديثة وموجودة على عصا Hermes. يعتبر الرقم 40 هو رقم إينكي المقدس. وعلى ما يبدو، ينسجم ذلك تماما مع كون أن "أسطورة الخلق" تنسب إلى إينكي بالذات. لقد كان معلم أبناء Anu الأوائل، الذين جاءوا إلى الأرض، ولعب دورا رئيسيا في إنقاذ البشرية من طوفان الخطاة. لقد عارض قرار مجلس الآلهة الأوائل Anunnaki, وكشف أسرار بناء سفينة إلى Ziusudra الذي يعتبر نوح السومري، مما أدى إلى إنقاذ البشرية من غضب الآلهة السماويين. على الرغم من نشاط الإله الأصلي EA كان قد مضى عليه 120 سارا (سارا= وحدة زمنية تعادل السنة الواحدة منها 3600 سنة مما تعدون) في ذلك الوقت، إلا أنه لم ينقطع أبدا عن الإشراف المباشر والتعاطي مع البشر، وهو نشاط استمر طويلا وموثقا لمدة آلاف من السنين.

    ابن إينكي الأصغر Ningizzida كان سيداً على الحقائق الثلاثة، في مملكة Mesopotamia. في ارض رع ( مصر القديمة) لعب دور Thoth. كان Thoth في مدرسة السحر القديمة هو مصدر المعرفة التي تؤهل المرء ليصبح كاهن. كانت وظيفة الكهنة حفظ وإخفاء معلومات كيفية الخلق، بجميع متراكماتها عبر العصور، إلى نهاية التجربة. إينكي كان إله العقل، والماء والمنطق، والخلق. المعبد الرئيسي لإينكي يسمى E-engur-ra, ويعني "بيت من أعماق المياه"، وكان قائما في إريدو، التي كانت تطفو على أهوار الفرات، على مقربة من شط العرب، حيث تقع مهد الحضارة ورحم الأديان. لقد كان يملك قوة مقدسة تسمى Me.

    معنى اسم إينكي ليس مؤكد. الترجمة العامة لاسمه هو "سيد الأرض"، في حين أن الترجمة السومرية تكون "السيد، كي، مثل الأرض"، ولكن توجد نظريات عن أن كي في هذه التسمية لها مصدر آخر. من المحتمل انه حصل على هذا الاسم لكونه هو الذي خلق آدم. Adamus or Adapa, في شعاره نرى عنزة وسمكة، اللواتي اتحدوا فيما بعد ليصبحوا شكلا لكائن واحد، الذي أصبح الرمز Zodiac. إينكي يحصل على طفلة من الآلهة Ninhursag اسمها Ninsar، والتي بدورها تلد له طفلة اسمها Ninkurra والتي بدورها تلد له Uttu.

    حسب الميثالوجيا السومرية تمكنت البشرية من البقاء على الحياة بفضل إينكي الذي أنقذهم من الفيضان، الذي حكم مجلس الآلهة الأصلاء إنليل وان وبقية الآلهة المحترمين، الذين قرروا القضاء على الجنس البشري، من خلال تسريب الخبر إلى Ziusudra وتعليمه كيفية بناء سفينة له ولأهله ولحيواناته، وهذه هي أقدم قصة مذكورة عن فيضان نوح الذي راقت لرب الأديان السماوية فأقتبسه عنهم.

    إينكي كان إله الحياة ومملوء بالحيوية. غالبا كان يجري تصويره تنحدر من أكتافه شلالات الماء. بالقرب منه تقف أشجار ترمز إلى الطيف الأنثوي والذكوري للطبيعة ، التي يحتاجهم من اجل أن يخلق منهم الخلق. مدينة إريدو، Eridu, وتعني المدينة الجيدة، كانت من أقدم المواقع المسكونة في حوض الفرات، واليوم بقي منها مرتفعات تسمى أبو شهرين. وبالرغم من أن المنطقة لم تجري دراستها، إلا أن المعلومات الواردة لنا من حفريات أخرى تعطينا معلومات كافية أن Ea كانت آلهة الماء، خصوصا في المياه في تحت الأرض في مملكة Apsu.. نحن لا نعلم فيما إذا كانت Ea/Ee هي اسمه الحقيقي.

    في الدراسات القديمة كان يشار إلى أن إريدو تقع مباشرة على الخليج، وكان الاعتقاد أن ذلك بسبب تراكم طمي الفيضانات ولكن الآن نعلم أن الأمر كان على العكس، لقد كانت تقع على أطراف المياه الحلوة. EA يعتبر رجل له جسم سمكة يتناسب تماما مع ما يعنيه اسم معبده E-apsu " بيت في أعماق المياه"، وننتهي إلى انه إله الماء. من طقوس عبادته في مدينة إريدو، والتي تعود بجذورها إلى الفترة البابلية القديمة، لا نعلم عنه صفات محددة عدا عن أن معبده ويسمى Esaggila يعني " البيت العالي"، والذي كما لو يقصد على انه برج، تماما كما هو الأمر مع معبد إنليل في مدينة Nippur, المعروف على أنه زقورة " البيت الجبل"، وفي بيته كانت تجري الطقوس، حيث الماء المقدس لعب دورا رئيسيا فيها، ليصبح جزء من العبادة، الأمر الذي لا زلنا نرى آثاره اليوم في طقوس الهندوس والصابئة والمسيحيين والمسلمين.

    من المحتمل أن مدينة إريدو لعبت دورا سياسيا أيضا في يوم من الأيام ولكن ليس لدينا معلومات عن ذلك. ولكن، ومهما كان الأمر، فإن عبادة Ea جعلت المدينة تبقى مركزا دينيا نشيطاً سمح ببقائها، على غرار ما حدث مع Nippur, لتبقى حيا طويلا بالرغم عدم أهميتها السياسية. الأساطير التي تتكلم عن دور Ea وتقدسها تم العثور عليها في مكتبة آشور بنيبعل، الأمر الذي يشير إلى اعتبارها حامية ومعلمة، إذ في الأساس كان إله الحضارة وعلم الإنسان ما لم يعلم.

    آثار هذه الرؤية والاعتقاد عنه نجدها مستمرة في عصر مردوخ عند الاحتفال بإنجازات هذا الرب العظيم، في العلاقة الوثيقة مع عبادة Ea في إريدو، هذه بالارتباط مع اعتبارين:
    الأول: اسم المدينة المقدسة في مردوخ هو Esaggila, وهو مثل Ea في إريدو.
    الثاني: بشكل عام فإن مردوخ هو ابن Ea والذي يبني قوته بالوراثة الطبيعية من والده لصالح الابن.

    لهذا السبب فإن الاحتفالات بالأساس كانت مخصصة للرب Ea وقد قام الكهنة بتطويرها لتتضمن عبادة الابن مردوخ أيضا الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى وراثة مردوخ لبعض صفات والده وخصائصه.

    وبشكل عام كانت هناك العديد من الأمور الفردية التي أعطت Ea الفرصة على تثبيت مكانه في الثالوث المقدس إلى جانب آنو وإنليل. باعتباره المتسلط على الماء هذه الصلاحية جعلته يحظى أيضا لقب Shar apsi, بمعنى انه سيد Apsu والتي تعني الأعماق. هذه الأعماق يقصد بها مكان المياه الجوفية في داخل الأرض، والمكان الذي يُدفن فيه الأموات والذي يظهر وكأنه مكان تجمع الأموات، والذي أطلق عليه Aralu، وهي منطقة تتقاطع مع Apsu لهذا السبب يمكن القول انه كان أيضا En-Ki, التي تعني " سيد المملكة السفلى"، التي تكون القطب المضاد لما يمثله آنو، وهو " سيد الأعلى، أو السماء". (علينا أن نلاحظ أن تعابير السيادة ليس المقصود بها مسألة تجسيدية وإنما روائية، بمعنى رمز يمثل ما هو بطبيعته ينتمي إلى الأعلى / الأسفل)

    عبادة Ea كانت منتشرة في جميع أرجاء بابل وأشور إذ تم العثور على معابد على شرفه في مناطق متعددة مثل Nippur, Girsu, Ur, Babylon, Sippar, Nineve, والعديد من العطايا والنذور تقدم إليه، إضافة إلى العديد من الأدعية والطقوس وبقية الأنشطة المنسوبة إلى الله، نجدها موجهة إليه، لتظهر مدى كثافة شعبيته الواسعة في ذلك العصر، الذي امتد من بدايات بابل إلى نهاية العصر الأشوري. هناك ربة تسمى Damkina وتعني " سيدة العالم السفلي"، نجد أن دورها دائما مرتبط مع Ea كشريك.

    Enlil / Ellil

    إينليل كان أعلى الأسماء الإلهية في الديانة البابلية، ويمكن أن نجده في بعض الترجمات بلام مضاعفة Ellil نقلا عن الأكادية المتأخرة. الكلمة في الأصل من السومرية ويعتقد أنها تعني إله الرياح، مع أن الترجمة الحرفية لها تعني "السيد القائد". إينليل يمكن اعتباره إله الريح، أو إله منطقة (مملكة الهواء) المحصورة مابين السماء والأرض، على اعتبار أن السماء في تصورات الإنسان هي منطقة ملموسة، والمنطقة التي يوجد فيها هواء هي منطقة فاصلة مابين السماء الزرقاء والأرض الصلبة.

    عندما كان إنليل لازال يافعا جرى نفيه من موطن الآلهة Dilmun, إلى كور في مملكة باطن الأرض، لكونه قام باغتصاب فتاة المسماة Ninlil. ولكن نينليل لحقت به إلى أسفل الأرض، حيث ولدت ابنهم إله القمر Sin. بعد أن صار والدا لثلاثة آلهة أخرى في مملكة باطن الأرض، سمح له بالعودة إلى موطن الآلهة Dilmun.

    إنليل معروف باعتباره مصدر إلهام اختراع المعول والمجرفة، (الأداة المحبوبة للسومريين)، كما يعتبر أنه هو مصدر النمو. وكان يملك Me المقدس، إلى أن قدمه إلى الإله إينكي ليحفظه لديه في مكان آمن إلى أن فقده بسبب السكر إلى الآلهة Inanna. علاقة إنليل بالآلهة An, يمكن تشبيهها بعلاقة نائب الريش بالرئيس. عندما كانت آن مشغولة بأمور السماء كان إنليل الذي يقوم بإدارة شؤون الأرض بالنيابة عن آن. مع زوجته Ninlil or Sud, أصبح والد لإله القمر Nanna وباللغة الأكادية Sin, وابنه الآخر Ninurta, بالأكادية Ningirsu, وهو أحيانا والد الآلهة Nergal, ربة الحبوب. ومن علاقته الثانية Ereshkigal أصبح والد Namtar.

    كما يعتبر إنليل ، في الأصل، حامي مدينة Nippur. في فترة مبكرة (حوالي 300 سنة قبل الميلاد) أصبحت مدينة نيبور المركز السياسي لمنطقة جغرافية كبيرة. الألواح التي اكتشفت في حفريات جرت مابين 1888-1900 من قبل Messrs Peters and Haynes, تشير إلى أن إنليل كان معبودا في معابد واسعة. بين الألقاب التي تطلق عليه نجد " ملك الأراضي"، " ملك السماء والأرض"، "أبو الآلهة". معبده الرئيسي في نيبور كان معروفا باسم الزقورة Ekur, وتعني " بيت على الجبل"، والصراع على حيازة المكان المقدس وصل إلى درجة النزاع بين البابليين والأشوريين حتى أيامهم الأخيرة حرصا منهم على التسابق لتعظيم الأمكنة المقدسة واسم Ekur أصبحا موازية للقداسة نفسها كما هي القدس أو مكة اليوم. حول بيته أصبح هناك مجمع مقدس، تحتوي على العديد من الأبنية مثل المحاكم ، تماما كمدينة النجف أو قم اليوم.

    مع اتساع أرقاع الإمبراطورية وازدياد أهمية بابل تخلت نيبور عن مركزها إلى المركز الذي يمجد مردوخ، لتنتقل ألقاب ورموز إنليل إلى مردوخ. ولكن إنليل لم يفقد تماما كل نفوذه السياسي، إذ أصبح يرمز إلى ثلاثة أقسام: الأرض ، والسماء، والماء، إذ أضيف في الإعلان الإلهي أن الأرض هي منطقته وصلاحيته الإلهية.

    لا يوجد شك في أن مركز إنليل المستمد من كونه الرمز الثاني في الثالوث المقدس هو الذي حفظه من النسيان، والتي أبقت طقوسه حية وجعلت حتى أشور بنيبعل يقدم له القرابين والضحايا. في القديم كان الاعتقاد سائد لدى الباحثين أن إنليل يشار إليه بتعبير bel وتعني " السيد، المالك" بشكل أكثر من بقية الآلهة، ولكن ظهر أن هذا الأمر غير صحيح. الإله البابلي المسمى مردوخ هو الإله الذي أطلقت عليه صفة bel أكثر من البقية في نهاية الفترة البابلية والأشورية، وهو ذاته الإله الذي يظهر في الوثائق الإغريقية واللاتينية بتعبير Belus or Belos. هذا الخطأ جاء بسبب أن الدراسات القديمة كانت تشير إلى إنليل على انه بيل قديما، والى مردوخ على انه هو بيل في شبابه.

    Anshar

    في الميثالوجيا البابلية والأكادية، يُعتبر Anshar (ويطلق عليه أيضا Anshur, Ashur, Asshur) إله السماء. إنه الرجل، والوجه الآخر هو شقيقته Kishar, وهم أبناء الآلهة Lahmu & Lahamu في حين أن أبناءهم هم Anu & Ea (ولدى بعض المذاهب, Enlil). أحيانا يجري تصويره على أن له شريك اسمه Ninlil. في صورته آنشار، يقوم بالتحكم في المعابد الأكادية، إضافة إلى ذلك فإنه هو الذي قاد الآلهة في حربها ضد Tiamat..

    Ereshkigal / Inanna / Ishtar

    في الميثالوجيا البابلية والأكادية، كانت Ereshkigal زوجة Nergal, ربة على مملكة Irkalla, وتعني مملكة الموت، ومملكة السواد، وارض الظلام (ارض السواد لازال الاسم الذي يطلق على العراق، وحتى كلمة Irak تتطابق مع الاسم السومري). ويحكى انه جرى اختطافها إلى تحت الأرض من قبل Kur وهناك أجبرت على القبول بتنصيبها ملكة على عالم الموت. وهي كانت الأخت الثانية للإله إينكي، واسمها يعني " ملكة المكان العظيم". هذه الملكة /الربة، هي الوحيدة التي أطلق عليها لقب الحاكم وكان لها صلاحية إصدار القوانين والأحكام على الموتى. معابدها الرئيسية كانت في Kutha & Sippar. يجب الملاحظة أنها هي نفسها كان يشار إليها أيضا باسمين آخرين هم Inanna & Ishtar. يرمز لها بنجمة ثمانية أو ستة عشرية، ورقمها المقدس هو 15، ونجمتها فينوس، وحيوانها المقدس الأسد.

    في صورتها على شكل Innana كانت هي راعية وربة المدينة Erech (Uruk), وهي مدينة جلجامش. بصورتها على أنها ربة السماء كان اسمها يرتبط مع كوكب فينوس / الزهرة (Evening) وأحيانا مع القمر. وأيضا كانت تعتبر على أنها أكثر النجوم بريقا في السماء ويرمز إليها بنجمة ثمانية، وسباعية ورباعية. في الأحقاب المبكرة كان يشار إليها على أنها ابنة الإله An, إله السماوات, Ki, إله الأرض، وكلاهما من أوروك. في الأحقاب المتأخرة كان شار إليها على أنها ابنة Nanna (Narrar), إله القمر و Ningal, ربة القمر، وكلاهما من أور. إينانا كانت تملك رسومات تختص بها، نجدها على مزهرية الوركاء الشهيرة ووردتها الشهيرة التي تقف في وسطها، Ringen-post.



    في الصورة أعلاه، نرى ربة تقف بجلاء، وسطها الأعلى في الطبقة العلوية حيث عالم الآلهة، وعلى رأسها تاج الإلوهية في حين وسطها الأسفل في العالم الأرضي أو السفلي، ونرى أقدامها على شكل مخالب الطيور، وحيث موطن كائنات خرجت من الماء.. هذه الصورة تشير إلى طبيعتها المزدوجة، كما تشير إلى أن العالم ينقسم إلى طبقات في نظر الميثالوجيا الوثنية والسماوية على السواء.

    . البعض اعتقد أنها Lilith, التي جاء ذكرها في التوراة قبل حواء وأصبح رمزا للإثارة والمرأة المستقلة، ولكن من الواضح أنها ملكة كبيرة، وعلى الأغلب Inanna. العمل من خرطوشة حجرية مضغوطة على الطين، عثر عليها في Hematit. وهي من سنة 1600-2000 قبل الميلاد.

    Inanna انحدرت من عائلة الآلهة العريقة فهي تصل بجذورها إلى Nammu, التي كانت جدتها. كانت مسؤولة عن تحقيق النظام وفرض القانون في السماء وعلى الأرض. كان يرمز إليها بكوكب الزهرة، ويجري رسمها على شكل لبوة في صراع. على شواطئ دجلة والفرات كانت هناك الكثير من المعابد المخصصة لذكر اسمها.

    معبد E Anna, الذي يعتبر بيتها السماوي في أوروك هو أكبر هذه المعابد. هذا المعبد له من العمر 5000 سنة ، وجرى إعادة بناءه العديد من المرات، ليأوي العديد من النساء اللواتي يقومون بالعناية بالمعبد وطقوسه، ومن هنا جاء ما يسمى بالبغاء المقدس الذي استمر لفترة طويلة وجاء ذكره في التوراة.. كبيرة الكهنة تختار لسرسر الربة شخصا ليقوم بدور الراعي ويمثل Dumuzi, الذي هو ابنها أو عشيقها، إذا كان له من الصفات ما تؤهله لذلك. في العصور المتأخرة خسرت إينانا بعض سلطتها وألقابها، الذي قيل أنها حصلت عليهم في السابق من إينكي. وليس عن طريق Nammu وأمها Ningal. تقول الميثالوجيا أنها أبحرت إلى إريدو وحصلت على مئة فأر، اللواتي كانوا هدايا ثقافية ممتلئين بالمعرفة مثل الحقيقة والعدالة والعديد من الحرف. غير أن إينكي ندم على قراره بإهدائها الفئران، هذا القرار الذي اتخذه وهو في حالة سكر، فأرسل خلفها وحوش ضارية من الجن ليوقفوا سفينتها المبحرة في الفرات. ولكنها كانت قوية بما يكفي للدفاع عن نفسها، والانتصار عليهم ونقل المعرفة إلى أوروك.



    أن الفضل الرئيسي الذي قدمته الحضارة السومرية للعالم، على الأغلب، هو اختراعها للغة المكتوبة وكتابة و تأليف كتب. الأدب السومري والروحاني الذي اقتبسته فيما بعد الأديان السماوية. ويلاحظ أن الأديان السماوية لم تقتبس فقط قصص وملاحم وأساطير السومريين ولكن أيضا الكتابة التي بفضلها تمكن الله بواسطتها من إرسال اقتباساته. يكشف لنا تراثهم الثقافي عن مفاهيمهم وقناعاتهم الدينية في تطورها الجدلي، عن أفكارهم وتصوراتهم الأخلاقية، وطريقتهم في تحقيق الانسجام الروحي. من بين هذا الأدب تشكل الملاحم والتراتيل عن إينانا أهمية خاصة لأنها كُتبت في وقت صعود العصر البطريركي، وبدء فقدان الأنثى لمركزها. إينانا كانت تمثل me المستمد من إرادة إينكي. me هو روح النظام والانسجام، جوهر الحضارة المستمد من قوة الإله وإرادته. أنها القوة التي يمنحها الرب لممثليه من اجل حمل العلم والتقدم إلى الإنسانية. me تمنح الصلاحية اللازمة (الاستخلاف) لتحقيق إرادة الله على الأرض، الهدف من الخلق. me موجودة في الأشياء ذات الأهمية الخاصة، مثل كرسي العرش، وتاجه، وسرير المُلك، والمعبد أو بيت الرب وبقية الأمور ذات الصلة. هذه الأمور لها قوة الطلسمان. إينانا استغلت سكر إينكي وأقنعته بالتخلي لها عن قوة me. هذا الأمر أعطاه المزيد من الصلاحيات وجعلها ربة للسماء والأرض، الأمر الذي يسمح لها بالنزول إلى ما تحت الأرض والصعود للأعلى من جديد.

    إينانا كانت أيضا محاربة قوية. لقد قادت عربة حربية يجرها أسد، ما يدل على أن لها عدة أوجه، وجه رقيق، رحيم، ومصدر الرحمة والأنوثة والخصب والجمال، إنها رمز الخير والعطاء (الرزاقة) وهي أيضا رمز المنعة والقوة والحماية . وهي أيضا رمز الحب والجنس والتكاثر والخصب ومؤسسة الزواج المقدس مع تموز. غير أن الوجه الأكثر شهرة لها هو آلهة الحب، هذه المشاعر المقدسة التي تمهد لأكثر العلاقات إنسانية بين شخصين. ربة الحب والاحترام والإبداع والمستقبل، هذه الهبة التي تفتقدها الآلهة السماوية الأكثر مركزية وذكورية وبطريركية اغتصابية.

    في عهد سيطرة إينانا كانت سومر تحظى بأسعد أوقاتها وأكثرها ازدهارا. في حضارة أوربان، كانت الزراعة والأقنية مزدهرة وفي ارض السواد كانت سبعة معابد، سبعة بيوت الله تصدح فيها التراتيل التي تقدس إينانا، والأرض الطيبة تخرج رزقها بإذن إينانا. في أوروك كانت بيت إينانا، مما يجعل المدينة مقدسة كمكة تماما. أوروك إحدى أقدم المدن السومرية. التوراة يذكر أن الملك نمرود هو الذي قام ببناء هذه المدينة . تموز كان راعي المدينة وخطيبها. بيت إينانا Shub-Ad يعود إلى الحقبة الأولى من تاريخ أور. الحفريات قام بها المستكشف الإنكليزي Leonard Woolley عام 1929. لقد كانت مدفونة في مقبرة كبيرة إلى جانب الملك تعود إلى 2900 قبل الميلاد. إلى جانبها كانت هناك عظام العديد من النساء الخدم والرجال المقاتلين مع أسلحتهم وحليهم وحيواناتهم. الملكة كانت تلبس حليها الذهبية، والأحجار الكريمة. مدفن الملكة يشير إلى أنها كانت بمستوى الملك أو أفضل.

    Ishtar

    عشتار هي النسخة الأكادية عن إينانا السومرية، وهي تتشابه مع الآلهة Astarte. بمعنى آخر يمكن القول أن Anunit, Astarte, Atarsamain, هم من الأسماء الحسنى لعشتار. أبناء عشتار بالاشتراك مع الإله Nannar/Sin, كانوا يعيشون في البداية، في ارض إنليل. الاسم الأول من السومرية في حين الثاني جاء من الكلدانية وهم شعب من الساميين ، هاجروا إلى سومر من الجزيرة.. في اللغة الأكادية يضاف [sh] إلى نهاية الكلمة من أجل كلدنتها، مثلا Anu تصبح Anush. ومع الزمن تندمج الأسماء القديمة بحضارة جديدة فتتعدد الأسماء الحسنى للإله القديم، أو تصبح الصفة اسما لإله جديد عندما يقتبس شعب آخر كلمة من لغة مغايرة عنه

    الربة عشتار تمثل الكوكب فينوس، ثنائية القطب لدى عشتار يمكن توضيحها بكون فينوس نجمة الصباح ونجمة المساء. في اللغة السومرية تسمى "MUL.DILI.PAT" وتعني النجمة المتميزة.

    الكلمة السومرية Inana/Inanna تعني السيدة آن العظمى، حيث آن تعني ربة السماء، في حين أن معنى كلمة عشتار غير معروف لنا. وعلى كل حال فالكلمة سامية. إينانا كانت المعبود الأول في أوروك، في العصر السومري المُبكر. في الأساطير والملاحم والتراتيل كانت عشتار عذراء تُمثل قوة الحياة. وقوتها على الأخص بسبب احتوائها طيفين من أطياف الحياة هما طيف الخصوبة والرغبات الجنسية ولذلك فهي قادرة أيضا على إصابة الأرض وأهلها بالعقم والجدب. وطيف ربوية الحرب والصيد، خصوصا عند المحاربين الأشوريين. قبل المعارك كانت عشتار تظهر أمام الجيش (تستعرضه) بلباسها وراياتها حاملة القوس والرمح (تشابه أثينا الإغريقية). الربة عشتار كان لها عدة بيوت (على نمط بيوت الله)، منها E-Anna, " بيت الواحدة الأحد" في أوروك وبيت E-makh, " البيت الكبير"، في بابل وبيت العطايا E-mash-mäsk, في نينوى. وفي هذه البيوت الربوية كانت النساء تخدمها فيما يعرف بطقوس الزنا المقدس (مفهوم انتقل إلى اليهودية وكان يمارس حتى لدى العرب قبل الإسلام). على العكس نرى أن عشتار في الفترة البطريركية المتأخرة أصبحت عذراء وان النساء اللواتي في خدمتها لم يعد لهن حق الزواج طالما أنهن في خدمتها. لقد جرى تغيير وظائف عشتار لتتناسب مع المفاهيم الجديدة التي تطورت بتحول المجتمع إلى مجتمع بطريركي يحكمه الرجل المقاتل.

    إينانا كانت تمثل أيضا الوظائف المميزة للمرأة في ذلك العصر، لقد كانت ربة الجعة، وسيدة الحانات، والفلاحة التي تعتني بالحيوانات. من هنا نرى أن ذكر عشتار كان موجودا في أغلب أيام الحياة في العصر الذي جاء فيه جلجامش. لقد كانت رسومات إينانا على العديد من المزهريات القديمة. الصور تمثلها في ملابسها الحربية وحاملة لسلاحها أو ملابسها العادية الطويلة، وتحمل تاجها على رأسها والى جانبها نجمة ثمانية. كما تم العثور على لوحاتها وهي عارية تحمل طفل أو تمد ذراعيها على شكل صليب. إينانا كانت جزء من ثالوث مقدس، يختلف عن الثالوث الذي ذكرناه سابقاً. هنا نراها إلى جانب رب القمر Nanna / Suen (Sin في الأكادية), ورب الشمس Utu (Shamash في الأكادية), Inanna / Ishtar. القمر يرمز إلى الحكمة، والشمس ترمز إلى العدالة في حين ترمز الأرض إلى الحياة. الثالوث السابق كان يتألف من الرب En, ويرمز إلى السماء، والرب إينكي ويرمز أعماق الماء وإنليل إلى الأرض.

    المصادر:

    Enki speaks
    Africa, Kemet and Sumer
    There Are Mistranslations in the Bible
    A Brief History Of Planet X Nibiru
    Clay Tablets from Sumer, Babylon and Assyria
    The tradition in ancient Sumer
    Ancient Sumer History
    annunaki
    Gilgamesch, Enkidu und die niedere Welt.
    Sacred Marriage
    البغاء المقدس، Muazzez Ilmiye Cig
    Emergence of Civilization
    صور حضارة ارض السواد
    Sumerian King List
    BabIndex
    Shamash

    ...........

    بقلم خالق محجوب

  2. #2
    شكرا على الموضوع
    والجهد المبذول



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Join us
Title
Enter your content here
About us
ملتقى المثقف العربي
Links
Enter your links here